السبت، 9 مايو، 2009

تعريف أضطراب الهويه الجنسيه

إضطراب الهوية الجنسية (Gender Identity Disorder) هو التشخيص الرسمي المستخدم من قبل الأطباء و العلماء النفسيين لوصف شخص تم تصنيفه أو تعيينه بجنس من الجنسين , عادة على أساس الجنس البيولوجي (Biological Sex) عند الولادة , و لكن يعرّف نفسه كمنتمي للجنس الآخر , و يشعر عدم إرتياح شديد أو عدم القدرة على التعامل مع هذه الحالة. هذا تصنيف طبي نفسي و يوصف المشاكل المتعلقة بالترانسكس , هوية الترانس جندر , و نادراً ترانس فيستايت. هذا التصنيف التشخيصي (إضطراب الهوية الجنسية) هو الأكثر إستخداماً مع حالات الترانسكس.
العرض الأساسي في إضطراب الهوية الجنسية هو تعاسة (أو كراهية) الجنس (Gender Dysphoria) , أو حرفياً , غير الإرتياح للجنس الذي حُدِّدَ للشخص عند ولادته.
يوصف الشعور في غالب الأحيان بأنه “طالما كان هناك” منذ الطفولة , على الرغم من أن في بعض الحالات , يظهر في المراهقين و الراشدين , و وصفه البعض بإزديادية الحدة مع مرور الوقت. و طالما ترفض الكثير من المجتمعات و ثقافاتها أي تصرفات جنسية-متنقلة (Cross-Gender Behavior) , عادة ما تتسبب في مشاكل عظيمة للأشخاص المتأثرين بهذه الحالة و أيضاً من هم على علاقة قريبة منهم . و في حالات كثيرة , تفيد التقارير أن عدم الراحة نابعة من شعور الشخص بأن جسده “خطئاً” أو يفترض به أن يكون مختلفاً.
معايير التشخيص
اضطرابات الهوية الجنسية Gender Identity Disordersمن الدليـل التشخيصي والإحصائي المعدّل للأمراض العقلية (الإصدار الرابع)جمعية الطب النفسي الأمريكية - سـنة الطبع 2004DSM-IV-TR (Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders)
ترجمة د. تيسير حسون
أ - تماهي شديد و مستديم بالجنس الآخر (وليس مجرد رغبة بأية مزايا إجتماعية\ثقافية مفهومة لأن يكون المرء من الجنس الآخر) يتظاهر الاضطراب، عند الأطفال، بأربعة (أو أكثر) من التظاهرات التالية:
(1) رغبة يكرر التصريح عنها، أو إصرار أن يكون أو تكون من الجنس الآخر.
(2) عند الصبيان، تفضيل ارتداء ملابس الجنس الآخر أو تقليد الزي النسوي ؛ و عند البنات، الإصرار على ارتداء الملابس الذكورية النمط فقط.
(3) تفضيلات شديدة ومستديمة للعب أدوار الجنس الآخر في الألعاب الخيالية أو التخيلات المستمرة لأن يكون من الجنس الآخر.
(4) رغبة شديدة بالمشاركة في الألعاب النمطية وتسالي الجنس الآخر.
(5) تفضيل رفاق اللعب من الجنس الآخر.
يتظاهر الاضطراب عند المراهقين والبالغين بأعراض مثل الرغبة الصريحة في أن يكونوا من الجنس الآخر أو محاولات متكررة للتنقل بوصفهم من الجنس الآخر أو الرغبة في أن يعيشوا أو يُعامَلوا على أنهم من الجنس الآخر، أو القناعة بأن لديهم مشاعر نموذجية وردود أفعال الجنس الآخر.
ب - انزعاج مستديم من جنسه أو الإحساس بعدم الملاءمة في الدور الجنسي لجنسه الفعلي.
يتظاهر الاضطراب، عند الأطفال، بأي من التظاهرات التالية: عند الصبي، الإصرار على أن القضيب أو الخصيتين مقززة أو أنها ستختفي أو الإصرار على أنه من الأفضل عدم امتلاك قضيب أو النفور من الألعاب الخشنة ورفض اللُّعَب والألعاب والأنشطة الذكرية النمطية ؛ وعند البنات، رفض التبول في وضعية الجلوس أو الإصرار بأنه سينمو لديها قضيب، أو الإصرار على أنها لا تريد أن ينمو ثدياها أو أن تحيض، أو نفور صريح من اللباس النسوي المعهود.
يتظاهر الاضطراب عند المراهق والبالغ بأعراض كالإنشغال بالتخلص من الخصائص الجنسية الأولية والثانوية (مثل التماس الهورمونات أو الجراحة أو إجراءات أخرى لتبديل الخصائص الجنسية مادياً من أجل محاكاة الجنس الآخر) أو الاعتقاد بأنه قد ولد ضمن الجنس الخطأ.
ج - لا يتوافق الاضطراب مع حالة خنثوية جسدية (Intersex Condition).
د - يسبب الاضطراب ضائقة مهمة سريرياً أو اختلالاً في الأداء الاجتماعي أو المهني أو مجالات هامة أخرى من الأداء الوظيفي.
مصدر خلاف و جدل
العديد من الأشخاص الترانس جندر لا يعتبروا هذه المشاعر و السلوكيات الجنسية-الإنتقالية إضطراب. كثيراً ما يتسائلون ما يفترض أن تكون الهوية الجنسية “الطبيعية” (Gender Identity) أو الدور الجندري\الجنسي “الطبيعي” (Gender role) . إحدى النظريات هي أن الخصائص الجندرية\الجنسية إجتماعية الصنع و بنائاً على ذلك فليس لها علاقة بالجنس البيولوجي (Biological Sex). و عادة ما يصدر تعليق مع هذه النظرة بأن مجتمعات و ثقافات أخرى , خصوصاً تاريخية , كانت تقدر أدوار جندرية والتي قد تفهم في زمننا هذا كالترانس سكس. البعض الآخر يعترضون على تصنيف هذه الحالة (إضطراب الهوية الجنسية) كإضطراب نفسي , بنائاً على أساس أنه يمكن أن يكون هناك سبب بدني أو جسدي , كما إقترحت بحوث حديثة عن أمخاخ أشخاص الترانس سكس. الكثير منهم يشير أيضاً بأن العلاج لهذه الحالة تتكون أساسياً من تغييرات جسدية لجعل الجسد في وئام مع تصور الشخص النفسي (السيكولوجي , العاطفي) لهويته الجنسية , بدلاً عن العكس.
العلاج
بعض الأطباء قد حالوا أن يثنوا عن أو يقنعوا بالعدول عن المشاعر أو السلوكيات الترانس جندرية على الأقل منذ منتصف القرن التاسع عشر . فقط في قليل من الحالات قد أعلن عن “الشفاء” , و لكن تقريباً كل هذه التقارير ينقصها الإثبات بالحجه . و أثناء ذلك في عام 1973 أزالت “جمعية الطب النفسي الأمريكية” الجنسية المثلية من “الدليـل التشخيصي والإحصائي المعدّل للأمراض العقلية” , و إعتقد الكثير أن الهوية الجنسية قد تم أخيراً تحريرها من “التشويه الطبي” . اليوم , يبقي الكثير من المثليين و المثليات و مزدوجي الميول الجنسية معرّضين للتشخيص بإضطراب جنسي-سيكولوجي في إطار تشخيص إضطراب الهوية الجنسية و التي حلت محل “الميول الجنسية المثلية” في الأصدار الثالث من “الدليل التشخيصي و الإحصائي المعدّل للأمراض العقلية” . و لذلك السبب ما يزال الكثير من المثليات و المزدوجين , بجانب الترانس جندر , يوّجهون إلى “علاج تحويل\إرتداد” (Conversion Therapy).
اليوم , أكثر الأطباء المختصين الذين يقدمون خدمات “إجتياز أو إنتقال” للترانس سكس (transsexual transition) يرفضون الآن طرق “علاج التحويل\الإرتداد” لتعسفها و خطورتها , إيماناً بما يقتنع به الكثيرون من الترانس سكس : أنه عند إمكانهم العيش لحياتهم اليومية بالتجسيد المادي و التعبير الإجتماعي الأكثر قرباً لإحساسهم الداخلي بذاتهم , يعيشون الأشخاص الترانس سكس حياة ناجحة و منتجة , و يصعب تفريقهم من أي أحداً آخر . على طريق المثال : صفحات “لين كونوي” للنجاحات:
نجاحات النساء المصححات جنسياً و أيضاً نجاحات الرجال المصححين جنسياً.
و لذلك , “الخدمات الإنتقالية\الإجتيازية للترانس سكس” (سبل العلاج المتعددة التي تغيّر الخصائص الجنسية الأساسية و الثانوية للشخص) تعتبر الآن ناجحة للغاية و تدخلات طبية ضرورية للعديد من الأشخاص الترانس جندر , بما في ذللك الترانسكس و لكن ليس مقتصراً عليهم , و خصوصاً اولئك الذين يعانون من كراهية\تعاسة للجسد معاناة عميقة.
التدخل الجسدي الطبي و الإجرائات التي في غالب الأمر ضرورية لتمكّن العيش في الدور الجنسي الإجتماعي الذي يكون أقرب نظيراً للهوية الجنسية للشخص , و الكثير يحسبون أن كون رؤية أو إدراك الغير لهم بالهوية الصحيحة هي الهدف الأساسي للتغييرات الجسدية . و مع ذلك , لأولئك الأشخاص الترانس جندر الذين يعانون الكرب الداخلي العميق من تعاسة\كراهية للجسد , تكون الآثار المصنوعة بالتغييرات الجسدية - هرمونات , جراحات , أو إجرائات أخرى - أكثر عمقاً بكثير عن المظهر السطحي و بعيدة تمام البعد عن التجميل . التأثير الرئيسي للتدخل بالهرمونات و \ أو الجراحة الجنسية التصحيحية تعيشها النفس مباشرة , داخلياً , و تزيد إحساس الوئام الداخلي و الإرتياح على أعمق المستويات السيكولوجية و العاطفية , و أيضاً خلال الإحساس المادي خصوصاً “الإدراك بالوضع النسبي للأجزاء المجاورة من الجسم” (Proprioception) - إدراك الجسد لذاته . و يعتبر العديد من الأطباء و المختصين أن المصححين و المصححات “بعد جراحة” (Post-op) قد شفيوا تماماً من تعاستهم و أي إضطراب آخر.
و لذا , يشعر الكثيرون أن تشخيص إضطراب الهوية الجنسية في أحسن حال مجرد مناسب مؤقتاً , و لو أبداً . بالفعل , خلال الإنتقال\الإجتياز (transition) يستطيع الكثير من الأشخاص الترانس سكس أن يجلبوا جسدهم و جنسهم المعيشي\التعبيري في وفاق مع إدراكهم الداخلي بالذات . و لذلك , يتوقف العديد من من المصححين\المصححات من إعتبار أنفسهم من الترانس سكس بأي حال: الكثير من النساء-الترانس (transwomen) ذكر-إلي-أنثى (Male-to-Female) يصفون أنفسهم بأنهم “نساء” , و بنفس الطريقة , الكثير من الرجال-الترانس (Transmen) يشعرون بأنهم “رجال” بلا جدال . بينما قد يحتاج البعض من هؤلاء أن يستمروا في علاج الإستبدال الهرموني (Hormone Replacement Therapy) سواء هرمونات ذكورية (testosterone) أو هرمونات الأنثي (Estrogen) خلال حياتهم البالغة , ذلك العلاج لا يختلف جذرياً عن هذا الذي يوصف للرجال أو النساء الطبيعيين جندرياً (Cisgender) , و ليس فقط الجرعات متقاربة , و لكن الآثار لنقص العلاج أيضاً كثيرة التشابه . و لذلك , الكثير من الجهات الطبية المانحة في الولايات المتحدة توصف و تقدم مثل هذا العلاج الهرموني روتينياً تحت نفس القانون الطبي للرجال و النساء.
حق إنساني
تحقيق الحقوق الإنسانية الأساسية لكل شخص ترانس جندر بدون شك يتطلب زيادة القبول الإجتماعي لكل شخص و طريقتهم في التعبير عن هويتهم , بغض النظر عن جنس ولادتهم أو توقعات دورهم الإجتماعي . و لكن , لأولئك الأشخاص الترانس جندر الذين يعانون من كرب داخلي لتعاستهم\كرايتهم لجسدهم , يكون التقبل الإجتماعي للإختلاف , مع أهميته العظيمة , لن يكون كافياً . لهذا الفرع من الطائفة الترانس جندرية , بعض الخدمات و الإجرائات الطبية تكون ضرورية ليشعر هؤلاء بالتوافق مع أجسادهم و لتخفيف حدة التعاسة\الكراهية لأجسادهم تماماً.
جورتون و آخرين (Gorton et al.) يؤكدون أهمية التدخلات الطبية لبعض الأشخاص الترانس جندر , و يحذرون أن “الهيئات الطبية يجب مع ذلك أن تأخذ في الإعتبار ليس فقط الآثار السلبية لإعطاء الهرمونات و لكن أيضاً العواقب السلبية لرفض منحها لعلاج هرموني يشرف عليه طبياً . عدم علاج أشخاص الترانس سكس قد تؤدي لنتائج سيكولوجية أسوأ بكثير” . فشل و\أو تأخير الوصول إلى الإنتقال\الإجتياز قد تسبب نتائج مأساوية , بل كارثية , لبعض الأشخالص الترانس جندر . من المعروف جيداً أن نسبة إنتحار المراهقين هي الأعلى في شباب المثليين\المثلييات\المزدوجين\الترانس-جندر (LGBT - Lesbian/Gay/Bisexual/Transgender).
تقترح أبحاث جديدة الآن أن نسبة الإنتحار للشباب و الكبار من الترانس جندر , و خصوصاً هؤلاء الذين لا يمكنهم العيش في هويتهم الجنسية و أيضاً الذين لا يستطيعوا الوصول لخدمات طبية لإنتقال\إجتياز الترانس جندر . جورتون و آخرين إقترحوا أن النسبة لإنتحار الغير-معالجين من الترانس جندر عالية لدرجة 20% . على الرغم من ذلك , ما تزال نسبة الإنتحار أعلى من الشعب العام , حتى عندما تتوافر الخدمات الطبية للإنتقال\الإجتياز.
أتمنى انكم أستفدتوا من اللي نقلته

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق